آقا ضياء العراقي

23

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )

احتياج إلى المرسلة العامية « من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللَّه » « 1 » والى خبر احمد المشتمل على إقعادهم عروة ليجتمعوا عنده فيتكلموا ويتساءلوا « 2 » كي يرد عليهما بأن الأول انما يكون في مقام كيفية الحكم ، وانه لا بد أن يكون عدلا ، وأما ان من له هذه الشأنية فليس مثله في مقام بيانه ، كما أن الثاني أيضا في مقام بيان كون عروة معدا لأخذ المسائل منه ، لا للحكومة وفصل الخصومة ، بل وصدوره شاهد استنكاره ( ع ) جعل القاضي بينهم . وبالجملة نقول : ان عمدة الدليل القابل للاتكال عليه في إثبات مشروعية قاضي التحكيم هو الإجماع المزبور ، وإلا فالأدلة الظنية غير وافية بإثباته ، وان كانت في منتهى الدلالة . مع أن موضوع قاضى التحكيم انما يكون قبل النصب العام ، والا فبعده لا يتصور له موضوع ، بعد الجزم باعتبار شرائط قاضى المنصوب فيه للإجماع ، فما قيل : انه قد يتصور ذلك في العالم العادل عند وجود الأعلم الأعدل ، إذا قلنا بتعينه ولو بمعونة أصالة عدم نصب غيره ، فلا يخفى ما فيه . وحينئذ فلا مجال لإعمال التعبد بالنسبة إلى ما هو خارج عن محل الابتلاء جدا ( و ) عليه فلا إشكال في أنه ( ينفذ قضاء الفقيه مع الغيبة إذا جمع الصفات ) السابقة . الترافع إلى حكام الجور كما لا إشكال في حرمة قضاء قضاة الجور ، لأنهم غير النبي ووصيه ، بل وظاهر المقبولة والمشهورة النهي عن الترافع إليهم ، بل وحرمة الأخذ بحكمهم ولو كان حقا .

--> « 1 » الخلاف ج 2 ص 602 . « 2 » الوسائل ج 18 ص 107 باب 11 رقم 31 / 33430 .